النووي

71

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

كَذَا حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَغَيْرُهُ . وَذَكَرَ الْإِمَامُ تَفْرِيعًا عَلَى الْمَنْعِ : أَنَّهُ يُرْفَعُ إِلَى السُّلْطَانِ لِيَتَوَلَّى أَحَدَ الطَّرَفَيْنِ . قَالَ : ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَتَخَيَّرَ مِنْهُمَا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ : يَأْتِي بِمَا يَسْتَدْعِيهِ الْوَلِيُّ ، وَهَذَا مَفْرُوضٌ فِيمَا إِذَا كَانَتِ الْوِلَايَةُ بِسَبَبِ الْجُنُونِ ، وَإِلَّا ، فَغَيْرُ الْأَبِ وَالْجَدِّ لَا يُزَوِّجُ الصَّغِيرَ وَلَا الصَّغِيرَةَ . [ الْمَسْأَلَةُ ] الثَّانِيَةُ : لِلْعَمِّ تَزْوِيجُ بِنْتِ أَخِيهِ بِابْنِهِ الْبَالِغِ ، وَلِابْنِ الْعَمِّ تَزْوِيجُهَا بِابْنِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ فِيهِمَا . هَذَا إِذَا أَطْلَقَتِ الْإِذْنَ وَجَوَّزْنَاهُ . فَإِنْ عَيَّنَتْهُ فِي الْإِذْنِ ، جَازَ قَطْعًا ، لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ . وَإِنَّ زَوَّجَهَا بِابْنِهِ الطِّفْلِ ، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْمَذْهَبِ ، لِأَنَّهُ نِكَاحٌ لَمْ يَحْضُرْهُ أَرْبَعَةٌ ، وَلَيْسَ لَهُ قُوَّةُ الْجُدُودَةِ . [ الْمَسْأَلَةُ ] الثَّالِثَةُ : إِذَا كَانَ الْوَلِيُّ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُهَا ، كَابْنِ الْعَمِّ ، وَالْمُعْتَقِ ، وَالْقَاضِي ، وَأَرَادَ نِكَاحَهَا ، لَمْ تَجُزْ تَوْلِيَةُ الطَّرَفَيْنِ ، وَلَكِنْ يُزَوِّجُ ابْنُ الْعَمِّ مَنْ فِي دَرَجَتِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ، فَالْقَاضِي . وَإِنْ كَانَ الرَّاغِبُ الْقَاضِيَ ، زَوَّجَهُ وَالٍ فَوْقَهُ ، أَوْ خَرَجَ إِلَى قَاضِي بَلَدٍ آخَرَ ، أَوْ يَسْتَخْلِفُ مَنْ يُزَوِّجُهُ إِنْ كَانَ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ . وَإِنْ كَانَ الرَّاغِبُ الْإِمَامَ الْأَعْظَمَ ، زَوَّجَهُ بَعْضُ قُضَاتِهِ . هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ . وَفِي الْإِمَامِ وَجْهٌ مَشْهُورٌ : أَنَّهُ يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ . وَفِي الْقَاضِي وَابْنِ الْعَمِّ وَجْهٌ أَبْعَدُ ، وَيَجِيءُ مِثْلُهُ فِي الْمُعْتَقِ . وَحُكِيَ الْوَجْهُ فِي الْقَاضِي عَنْ أَبِي يَحْيَى الْبَلْخِيِّ . وَلَوْ أَرَادَ أَحَدُ هَؤُلَاءِ تَزْوِيجَهَا بِابْنِهِ الصَّغِيرِ ، فَكَنَفْسِهِ . وَحَيْثُ جَوَّزْنَا لِنَفْسِهِ ، فَذَلِكَ إِذَا سَمَّتْهُ فِي إِذْنِهَا . فَإِنْ أَطْلَقَتْ ، وَجَوَّزْنَا الْإِطْلَاقَ ، فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْحَنَّاطِيُّ . وَفِي « فَتَاوَى » الْبَغَوِيِّ : أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ نِكَاحَ بِنْتِ عَمِّهِ وَهُوَ وَلِيُّهَا ، وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا ، زَوَّجَهَا بِهِ قَاضِي بَلَدِ الْمَرْأَةِ ، لَا قَاضِي بَلَدِ الرَّجُلِ . [ الْمَسْأَلَةُ ] الرَّابِعَةُ : مَنْ مَنَعْنَاهُ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ ، فَوَكَّلَ فِي أَحَدِهِمَا ، أَوْ وَكَّلَ